تدشين الحاسوب العملاق شاهين 3: قفزة السعودية نحو مستقبل الابتكار والذكاء الاصطناعي
السعودية تطلق العنان لقوة الحوسبة الفائقة

يمثل تدشين الحاسوب العملاق “شاهين 3” (Shaheen III) في جامعة الملك عبد الله للعلوم والتقنية (كاوست) لحظة تاريخية فارقة، ليس فقط للمملكة العربية السعودية، بل للمنطقة بأسرها. هذا المشروع الضخم، الذي تم تطويره بالتعاون مع شركة “هيوليت باكارد إنتربرايز” (HPE)، يعكس طموح المملكة لترسيخ مكانتها كقوة عالمية في مجال الحوسبة الفائقة والبحث العلمي، بما يتماشى تماماً مع مستهدفات رؤية 2030.
في هذا المقال، نستعرض المواصفات الحقيقية لهذا العملاق التقني، وكيف يتفوق على أسلافه، والدور الذي سيلعبه في تغيير وجه المستقبل.
ما هو الحاسوب العملاق شاهين 3؟

على عكس الحواسيب التقليدية، صُمم “شاهين 3” ليكون أسرع نظام حوسبة في الشرق الأوسط وأحد أقوى الأنظمة في العالم. تعتمد بنيته التحتية على نظام HPE Cray EX المتطور، وهو مصمم للتعامل مع أضخم التحديات العلمية والهندسية.
أبرز المواصفات التقنية الصحيحة:
-
القدرة الحوسبية: صُمم “شاهين 3” ليقدم قوة معالجة تصل إلى 100 بيتافلوبس (Petaflops) تقريباً، مما يجعله أسرع بحوالي 20 مرة من سابقه “شاهين 2”.
-
تقنية المعالجات الثورية: الميزة الأبرز في “شاهين 3” هي اعتماده على “الشرائح الفائقة” (Superchips) من نوع NVIDIA Grace Hopper GH200. هذه التقنية الحديثة تدمج المعالج المركزي (CPU) ومعالج الرسومات (GPU) في وحدة واحدة فائقة السرعة، مما يسهل نقل البيانات ويعزز أداء تطبيقات الذكاء الاصطناعي بشكل غير مسبوق.
-
المعالجة المركزية: بالإضافة إلى شرائح نيفيديا، يعتمد القسم الخاص بالمعالجة المركزية (CPU Partition) على الجيل الجديد من معالجات AMD EPYC “Genoa”، مما يوفر آلاف النوى (Cores) عالية الكفاءة.
-
التخزين والاتصال: تم تزويد النظام بسعة تخزين هائلة وسرعة نقل بيانات خرافية تعتمد على تقنية الربط الشبكي HPE Slingshot، مما يمنع أي اختناق في تدفق البيانات أثناء العمليات الحسابية المعقدة.
ميزات وقدرات شاهين 3 الهائلة
يُعد شاهين 3 بمثابة قفزة تاريخية! ويتبين ذلك عندما نقارن الفرق بين شاهين 1، 2، و 3.
لفهم عظمة هذا الإنجاز، يجب أن ننظر إلى التطور التاريخي لسلسلة “شاهين” وتصحيح المفاهيم الخاطئة حول أداء الأجيال السابقة:
-
شاهين 1 (2009): كانت بدايات الحوسبة الفائقة في المملكة. بلغت قدرته حوالي 191 تيرافلوبس (أي 0.19 بيتافلوبس فقط)، واحتل حينها المرتبة 14 عالمياً.
-
شاهين 2 (2015): شكل نقلة نوعية بقدرة قصوى بلغت 5.54 بيتافلوبس، وظل لفترة طويلة الحاسوب الأقوى في الشرق الأوسط.
-
شاهين 3 (الجديد): يأتي ليحطم كل الأرقام السابقة بقدرة تلامس 100 بيتافلوبس. لتقريب الصورة: العمليات التي كان يستغرق “شاهين 2” يوماً كاملاً لإنجازها، يمكن لـ “شاهين 3” إتمامها في أقل من ساعة وربع!
دور شاهين 3 في دفع عجلة البحث العلمي والابتكار

مع تدشين الحاسوب العملاق “شاهين 3″، تقف المملكة على أعتاب حقبة جديدة من التميز العلمي والابتكار، مدعومة بقوة حاسوبية غير مسبوقة. هذا الصرح التكنولوجي ليس مجرد أداة، بل هو محرك أساسي لدفع عجلة البحث العلمي والابتكار في شتى المجالات، مما يرسخ مكانة المملكة كمركز رائد للمعرفة والتقنية.
في مقدمة هذه المجالات، يأتي دوره المحوري في نمذجة المناخ والتنبؤات الجوية. بقدراته الهائلة، سيمكن “شاهين 3” العلماء من محاكاة الأنظمة المناخية المعقدة بدقة غير مسبوقة، مما يوفر رؤى حاسمة حول تغير المناخ وتأثيراته. هذا سيساعد في تطوير استراتيجيات فعالة للتكيف مع التحديات البيئية، وتحسين إدارة الموارد المائية، وتقديم تنبؤات جوية أكثر دقة لدعم الزراعة والتخطيط العمراني، وحماية أرواح وممتلكات الناس من الظواهر الجوية القاسية.
لا يقل أهمية عن ذلك، إسهامه الثوري في اكتشاف الأدوية وتطوير اللقاحات والمحاكاة الطبية. سيسرع “شاهين 3” من وتيرة الأبحاث الطبية، حيث يتيح للعلماء محاكاة التفاعلات الجزيئية والخلوية المعقدة، وتصميم مركبات دوائية جديدة، وتحليل فعالية اللقاحات المحتملة بكفاءة غير مسبوقة. هذه القدرات ستضع المملكة في طليعة الجهود العالمية لمواجهة الأمراض وتحسين صحة الإنسان، مقدمة حلولاً مبتكرة لتحديات الرعاية الصحية.
كما يمثل “شاهين 3” ركيزة أساسية في علوم المواد والطاقة المتجددة. سيفتح آفاقاً جديدة لتصميم وتطوير مواد ذات خصائص فريدة ومبتكرة، من شأنها أن تحدث تحولاً في قطاعات مثل البناء والتصنيع والإلكترونيات. وفي مجال الطاقة المتجددة، سيسهم في تحسين كفاءة الألواح الشمسية وتوربينات الرياح، وتطوير حلول تخزين الطاقة المتقدمة، مما يدعم جهود المملكة لتحقيق الاستدامة وتنويع مصادر الطاقة وخفض البصمة الكربونية، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية 2030 الطموحة.
علاوة على ذلك، ستتضاعف قدرة العلماء على تحليل البيانات الضخمة في مجالات مختلفة مثل الفلك، والجيولوجيا، والبيولوجيا. سيصبح استخلاص الأنماط والنتائج من الكميات الهائلة من البيانات الفلكية للكشف عن أسرار الكون، أو تحليل البيانات الجيولوجية لفهم موارد الأرض بشكل أفضل، أو معالجة البيانات البيولوجية المعقدة لفهم الحياة على المستوى الجزيئي، أسرع وأكثر فعالية، مما يقود إلى اكتشافات رائدة لم نكن لنحلم بها من قبل.
وفي خضم تحديات الهندسة والفيزياء المعقدة، سيقدم “شاهين 3” دعماً لا يقدر بثمن لـالمحاكاة المتقدمة. سيتمكن المهندسون والفيزيائيون من إجراء اختبارات افتراضية لأنظمة معقدة وتصميمات جديدة، من محركات الطائرات إلى مفاعلات الطاقة، وذلك بتقليل التكاليف والوقت المستغرق في البحث والتطوير بشكل كبير. هذا سيمكن المملكة من دفع حدود الابتكار في الصناعات الحيوية والتكنولوجيا المتقدمة، وتعزيز قدرتها التنافسية عالمياً.
باختصار، يمثل “شاهين 3” قفزة نوعية في القدرات البحثية للمملكة، ومحفزاً أساسياً لتحقيق طموحاتها في أن تكون مركزاً عالمياً للابتكار والريادة العلمية. إنه استثمار في المستقبل، يعد بمستقبل أكثر إشراقاً وابتكاراً للأجيال القادمة.
شاهين 3 ورؤية السعودية 2030: نحو اقتصاد قائم على المعرفة

في صميم رؤية السعودية 2030، يقع التحول الرقمي كركيزة أساسية لبناء مستقبل مزدهر ومستدام. هنا يأتي دور الحاسوب العملاق “شاهين 3” كمحرك دافع وقوة تمكينية لهذه الرؤية الطموحة. بقدراته الهائلة على معالجة البيانات وتحليلها بمستويات غير مسبوقة، سيعمل “شاهين 3” على تسريع الابتكار في كافة القطاعات الحيوية، من الرعاية الصحية والطب الدقيق إلى الطاقة المتجددة والمدن الذكية والبحث العلمي المتقدم. إنه ليس مجرد أداة حسابية، بل هو بنية تحتية رقمية استراتيجية تضع المملكة في مصاف الدول الرائدة عالمياً في تبني وتطويع التقنيات الرقمية لخدمة التنمية الشاملة.
علاوة على ذلك، يعزز “شاهين 3” بشكل مباشر استراتيجية المملكة الطموحة للذكاء الاصطناعي وتوطين التقنيات المتقدمة. فهو يوفر البنية التحتية الحاسوبية الهائلة اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي المعقدة، وتطوير خوارزميات جديدة، وتسريع البحث والتطوير في مجالات مثل التعلم الآلي، وتحليل البيانات الضخمة، والروبوتات. هذا الدعم غير المسبوق سيقود إلى بناء قدرات محلية قوية في مجال الذكاء الاصطناعي، ويقلل من الاعتماد على التقنيات الأجنبية، ويدعم خلق منظومة متكاملة للابتكار تمكّن المملكة من أن تصبح مركزاً إقليمياً وعالمياً للذكاء الاصطناعي والتقنيات المتقدمة.
ولكي تحقق الرؤية مستهدفاتها، يتطلب الأمر بناء رأس مال بشري متميز ومؤهل لمواكبة التطورات التقنية المتسارعة. هنا يأتي دور “شاهين 3″ كـ”جامعة حية” لتطوير الكفاءات الوطنية في مجال الحوسبة الفائقة. سيُصبح الحاسوب العملاق منصة تدريب لا مثيل لها للطلاب والباحثين والمهندسين السعوديين، مما يمكنهم من اكتساب المهارات اللازمة للعمل في طليعة التكنولوجيا. سيسهم هذا في بناء جيل من الخبراء القادرين على قيادة الابتكار وتطوير الحلول التقنية محلياً، وبالتالي سد الفجوة المعرفية وتوفير فرص عمل نوعية لأبناء وبنات الوطن في قطاعات المستقبل.
في سعى المملكة لتنويع مصادر دخلها بعيداً عن النفط، يقدم “شاهين 3” أداة لا تقدر بثمن لخلق فرص اقتصادية جديدة. من خلال تمكين البحث والتطوير المتقدم، سيحفز الحاسوب العملاق نشوء صناعات قائمة على المعرفة، مثل الصناعات الدوائية، وتصميم المواد المتقدمة، وخدمات النمذجة والمحاكاة عالية الأداء. هذا التنويع سيعزز الاقتصاد الوطني، ويفتح آفاقاً استثمارية جديدة، ويخلق قيمة مضافة مستدامة تتماشى مع الأهداف الاقتصادية لرؤية 2030.
أخيراً، لن يقتصر تأثير “شاهين 3” على الداخل فحسب، بل سيمتد ليجعل المملكة وجهة جاذبة للاستثمارات العالمية والباحثين المتميزين. بوجود أحد أقوى الحواسيب العملاقة في العالم، ستتعزز مكانة جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) والمملكة العربية السعودية كمركز عالمي للبحث العلمي والابتكار. هذا سيجذب الشركات التقنية الكبرى، والمؤسسات البحثية الرائدة، وألمع العقول من جميع أنحاء العالم للتعاون وإجراء الأبحاث المتقدمة على أرض المملكة، مما يعزز تبادل المعرفة ويخلق بيئة ديناميكية للابتكار والنمو. إن تدشين “شاهين 3” ليس مجرد إنجاز تقني، بل هو إعلان عن دخول المملكة مرحلة جديدة من الريادة العالمية في الاقتصاد القائم على المعرفة والابتكار.
جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست): مركز الابتكار

تُمثل جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية (كاوست) صرحًا علميًا شامخًا ومنارة للبحث والابتكار في قلب المملكة العربية السعودية، تأسست برؤية طموحة لتكون محركًا للتقدم العلمي والتنمية الاقتصادية. تلتزم كاوست بتوفير بيئة بحثية عالمية المستوى، تجمع أفضل العقول من مختلف أنحاء العالم لمعالجة التحديات الأكثر إلحاحًا، بدءًا من الطاقة والمياه وصولًا إلى الغذاء والبيئة والذكاء الاصطناعي. إن دورها الريادي لا يقتصر على إنتاج المعرفة، بل يمتد ليشمل تسريع وتيرة الابتكار ودعم ريادة الأعمال، مساهمة بذلك بشكل مباشر في تحقيق أهداف رؤية المملكة 2030.
لم تكن قصة كاوست مع الحواسيب العملاقة وليدة اللحظة، بل هي رحلة طويلة من الالتزام بالتميز في الحوسبة عالية الأداء. بدأ هذا المسار مع تدشين الحاسوب العملاق “شاهين 1” الذي وضع حجر الأساس لقدرات الجامعة في هذا المجال، تلاه “شاهين 2” الذي مثل نقلة نوعية في قدرات الحوسبة، مما مكن الباحثين من تحقيق اختراقات علمية مهمة في مجالات متعددة. هذه السلسلة من الإنجازات لم تكن مجرد اقتناء لأجهزة، بل هي استثمار في البنية التحتية المعرفية والبشرية، مهدت الطريق لاستضافة وتشغيل الجيل الأحدث والأكثر قوة.
اليوم، تؤكد كاوست موقعها في صدارة المشهد العلمي العالمي من خلال استضافتها وتشغيلها للحاسوب العملاق “شاهين 3”. لا يقتصر دور الجامعة هنا على توفير الموارد المادية فحسب، بل يمتد إلى بناء وتطوير بيئة بحثية متكاملة تتجاوز حدود الحاسوب نفسه. هذه البيئة تشمل فرقًا من الخبراء في الحوسبة عالية الأداء، والبنية التحتية للبيانات الضخمة، وأحدث البرمجيات، وأنظمة التبريد المتقدمة، وكل ما يلزم لضمان أقصى استفادة من هذه القوة الحسابية الهائلة. توفر كاوست للباحثين، سواء داخل أسوارها أو من خلال شركائها، منصة فريدة تمكنهم من إجراء محاكاة معقدة، وتحليل مجموعات بيانات ضخمة، وتسريع وتيرة الاكتشافات العلمية في مجالات مثل علوم المواد، وتصميم الأدوية، والذكاء الاصطناعي، والنمذجة المناخية.
إدراكًا منها بأن قوة “شاهين 3” لا تكتمل إلا بتعظيم نطاق تأثيرها، تضع كاوست أهمية قصوى على الشراكات والتعاونات المحلية والدولية. تسعى الجامعة جاهدة لتكون “شاهين 3” موردًا وطنيًا وإقليميًا، ولذلك تعقد شراكات استراتيجية مع جامعات سعودية أخرى، ومعاهد بحثية، وشركات صناعية كبرى مثل أرامكو وسابك. هذه التعاونات تضمن أن يتم استخدام الحاسوب العملاق في معالجة التحديات الوطنية ذات الأولوية، وتطوير حلول مبتكرة تسهم في النمو الاقتصادي للمملكة. على الصعيد الدولي، تفتح كاوست أبوابها للتعاون مع المؤسسات العالمية الرائدة، بهدف تبادل الخبرات والمعرفة، وجذب أفضل المواهب، وتوسيع آفاق البحث العلمي إلى مستويات غير مسبوقة، مما يعزز مكانة المملكة كمركز عالمي للابتكار.
التحديات والآفاق المستقبلية للحوسبة الفائقة في السعودية
تُمثل خطوة تدشين الحاسوب العملاق “شاهين 3” إنجازًا محوريًا يضع المملكة العربية السعودية على أعتاب حقبة جديدة من الابتكار العلمي والتقني. ومع كل قفزة نوعية كهذه، تبرز مجموعة من التحديات التي تتطلب رؤية استراتيجية واضحة، إلى جانب فتح آفاق واسعة من الفرص التي تعزز مكانة المملكة الريادية.
التحديات المحتملة في رحلة الحوسبة الفائقة:
إن احتضان قدرات حوسبية هائلة مثل “شاهين 3” يجلب معه مسؤوليات وتحديات لا يمكن إغفالها. أولًا، يبرز أمن البيانات وخصوصية المعلومات كأحد أبرز هذه التحديات. فمع قدرة الحاسوب العملاق على معالجة وتحليل كميات هائلة وغير مسبوقة من البيانات، يصبح ضمان حمايتها من أي اختراقات أو إساءة استخدام أمرًا بالغ الأهمية. يتطلب ذلك تطوير أطر وسياسات أمنية صارمة، واستثمارات متواصلة في أحدث تقنيات الأمن السيبراني، لضمان سرية وسلامة البيانات الوطنية والبحثية. ثانيًا، تزداد الحاجة الماسة إلى كفاءات متخصصة ومدربة تدريباً عاليًا. لا يقتصر الأمر على تشغيل وصيانة “شاهين 3” فحسب، بل يمتد ليشمل القدرة على استثمار إمكانياته الكاملة في مجالات البحث العلمي والتطوير الصناعي، مما يتطلب خبراء في علوم البيانات، والذكاء الاصطناعي، وهندسة البرمجيات عالية الأداء، بالإضافة إلى متخصصين في المجالات العلمية الدقيقة. هذا يدعونا إلى تكثيف برامج التعليم والتدريب، وجذب أفضل الكفاءات العالمية، وتمكين الشباب السعودي الموهوب.
الآفاق المستقبلية الواعدة: استثمار القدرات وتوسيع المدى:
بالتوازي مع مواجهة التحديات، تفتح قدرات “شاهين 3” الباب واسعًا أمام آفاق مستقبلية واعدة ترسم ملامح مستقبل السعودية. نتطلع إلى خطط توسع وتطوير مستمرة لهذه البنية التحتية الحوسبية، بما يضمن بقاء المملكة في طليعة الدول الممتلكة لأحدث التقنيات. وهذا يشمل التفكير في الأجيال القادمة من الحواسيب الفائقة، وربما دمج تقنيات ثورية مثل الحوسبة الكمومية في المستقبل. يمكن لـ”شاهين 3″ أن يكون بمثابة منصة انطلاق للبحث في خوارزميات الكم وتطبيقاتها المحتملة في مجالات تصميم الأدوية والمواد، وتحسين التشفير، وحل المشكلات المعقدة التي تتجاوز قدرة الحواسيب التقليدية. كما سيعزز “شاهين 3” من قدرات المملكة في تطوير تطبيقات الذكاء الاصطناعي على نطاق واسع، من المدن الذكية إلى الرعاية الصحية الدقيقة، مما يدعم تحقيق مستهدفات رؤية 2030 في بناء اقتصاد رقمي متنوع ومستدام.
“شاهين 3”: حجر الزاوية لمكانة السعودية العالمية:
يُعد تدشين “شاهين 3” أكثر من مجرد إضافة تقنية، إنه بمثابة إعلان استراتيجي يؤثر بشكل مباشر على مكانة السعودية كمركز إقليمي وعالمي للابتكار والريادة العلمية. هذه القدرة الحوسبية الفائقة ستجعل المملكة وجهة جاذبة للباحثين والعلماء من جميع أنحاء العالم، مما يعزز التعاون الدولي في المشاريع العلمية الكبرى. كما سيمكن “شاهين 3” الباحثين والجامعات والشركات السعودية من تحقيق اكتشافات علمية غير مسبوقة، وحل مشكلات عالمية معقدة في مجالات الطاقة، والمياه، والصحة، والمناخ، مما يسهم في رفع مكانة المملكة كلاعب فاعل ومؤثر على الساحة العلمية والتقنية الدولية. إنه استثمار في المعرفة، في المستقبل، وفي تمكين أبنائنا وبناتنا من تشكيل عالم الغد.
الخاتمة: السعودية رائدة في عصر الحوسبة الفائقة

يُعد تدشين الحاسوب العملاق “شاهين 3” لحظة محورية في مسيرة المملكة نحو الريادة العالمية في مجال التكنولوجيا والابتكار. إنه ليس مجرد إضافة تقنية، بل هو قفزة نوعية تعزز من قدراتنا البحثية والعلمية والصناعية، وتضع السعودية في مصاف الدول القليلة التي تمتلك هذه القوة الحاسوبية الهائلة. تأثيره سيمتد ليشمل تسريع وتيرة الاكتشافات العلمية في مجالات حيوية كعلم المواد، الطاقة المتجددة، الذكاء الاصطناعي، وعلوم الحياة، مما يدعم تحقيق مستهدفات رؤية السعودية 2030 نحو اقتصاد معرفي متنوع ومستدام. “شاهين 3” هو أداة لا تقدر بثمن لفك شفرات أعقد التحديات العالمية والمحلية، من التنبؤات المناخية الدقيقة وتطوير علاجات لأمراض مستعصية، إلى تصميم مدن المستقبل الذكية.
هذه الخطوة تؤكد بلا شك على المكانة المتنامية للمملكة العربية السعودية كقوة إقليمية وعالمية رائدة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة والبحث العلمي. استثمارنا في البنية التحتية للحوسبة الفائقة، إلى جانب استقطاب الكفاءات وتطوير المواهب المحلية، يعكس التزامنا الراسخ بتمكين علمائنا وباحثينا من معالجة أعقد التحديات العالمية وإيجاد حلول مبتكرة تسهم في رفاهية البشرية. لم تعد السعودية مجرد مستهلك للتكنولوجيا، بل أصبحت صانعًا ومصدرًا للابتكار والمعرفة، تضع بصمتها بوضوح في المشهد العلمي العالمي.
إن المستقبل يحمل في طياته آفاقًا واعدة بفضل هذه الإنجازات الرائدة. ندعوكم، قرائنا الكرام، لمتابعة هذه الرحلة المثيرة، حيث سيواصل “شاهين 3” فتح آفاق جديدة للمعرفة والابتكار، ويساهم في رسم ملامح غدٍ أفضل. المملكة العربية السعودية، بقيادتها الحكيمة ورؤيتها الطموحة، عازمة على أن تكون في طليعة الدول التي تقود عصر الحوسبة الفائقة، وتحقق نقلة نوعية تخدم الإنسانية وتصنع مستقبلًا مشرقًا لنا وللأجيال القادمة.
